جريدة الإتحاد الاماراتية:مجاعة الصومال بين مسؤولية الشباب و جشع المال...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جريدة الإتحاد الاماراتية:مجاعة الصومال بين مسؤولية الشباب و جشع المال...

مُساهمة  ahmed bechinia في الخميس يوليو 28, 2011 1:35 am

الكاتب: محمد عارف.
مجاعة الصومال.. مسؤولية الشباب أم جشع المال؟
تاريخ النشر: الخميس 28 يوليو 2011

"شرُّ ما أعطي العبدُ شحٌ هالع وجبنٌ خالع". قال ذلك الرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم، ولا نجد أفضل من قوله في وصف مسؤولية الغرب عن المجاعة في الصومال. إعلان الأمم المتحدة عن المجاعة هو في الواقع إعلان فشل عملها في منعها، وقد كانت الكارثة تنذر بالوقوع قبل أن تلتقط الفضائيات مشاهد أطفال الصومال يلفظون أنفاسهم الأخيرة على أكتاف أمهاتهم. فنظام الإنذار المبكر بالمجاعة الذي طورته المنظمة الدولية منذ عام 1991 وأقرته هيئة الخبراء الدولية عام 2009 وضع علامات محددة تنذر بالمجاعة، وبينت تجارب سابقة في إفريقيا أن 77% من الوفيات تقع خلال فترة إعداد برامج الإغاثة. حدث ذلك عام 2008 عندما حذرت "جوزيت شيران" التي كانت آنذاك أيضاً رئيسة برنامج الأمم المتحدة للغذاء من "تسونامي مجاعة صامتة مقبلة"، وكما هو الحال الآن دعت إلى عون عاجل بمبلغ 300 مليون دولار.

ويثير السخرية إعلان وكالة المساعدات الأميركية تخصيص 28 مليون دولار لمواجهة المجاعة، مشترطة عدم تقديم الدعم إلى مناطق تسيطر عليها جماعة "الشباب" الإسلامية، التي تسيطر، حسب اعتراف الوكالة نفسها على ثلثي مساحة الصومال. وكأنّ العالم لا يعرف أن الصومال بالنسبة لواشنطن، كأفغانستان وباكستان جبهة قتال، ضد ما تسميه الإرهاب، وهي تريدها جبهة غير مكلفة! وهذه "حروب لا تقتل الناس مباشرة، لكنها يمكن أن تقتل الملايين عن طريق تعريضهم بالكامل لنوع من المشاكل ينبغي أن يكونوا قادرين على التصدّي لها". حدث ذلك، حسب سيمون ليفين، الباحث في "معهد التنمية الاقتصادية ما وراء البحار" عندما فقد الرعاة الرحل في الصومال مراعيهم خلال موجات جفاف كانت تقع مرة كل سبع سنوات في سبعينيات القرن الماضي، ثم صارت مرة كل خمس سنوات في الثمانينيات، والموجة الحالية هي الثالثة منذ عام 2000. وكما تؤكد دراسات المعاهد الدولية فإن إنتاجية رعاة الصومال تفوق إنتاجية مربي الماشية الأستراليين والكنديين، يذكر ذلك محرر البيئة في صحيفة "الغارديان" الذي زار المنطقة وتحدث مع خبراء البيطرة في القرن الإفريقي. ولم يكن الصوماليون بحاجة إلى معونات غذائية قدر حاجتهم إلى مضخات، وحفارات آبار مائية، وأمصال لتلقيح المواشي، ودعم جهودهم في بناء وسائل نقل، ومستودعات لتخزين العلف.

ولشعوب القرن الإفريقي سجل باهر في خفض معدلات الوفيات على الولادة بنسبة 30% منذ عام 2003 وتحقيق زيادة في عدد أطفال المدارس بلغت 40 مليوناً. يذكر ذلك ديفيد غولدينغ، الباحث في "معهد بحوث التنمية المستديمة" في لندن، ويؤكد: "ينبغي عدم خداع أنفسنا فنحن لا نعطيهم حقاً أي شيء، سوى قواعد التجارة غير المنصفة، وتملّص الشركات الكبرى من دفع الضرائب، وإجبار البلدان الفقيرة على سداد ديون أكبر من المساعدات التي تتلقاها". ويضيف: "هذا ليس كل شيء، فهناك عادتنا في سرقة كثير من ألمع ناسهم وأفضلهم تدريباً، وكذلك آثار تغير المناخ العالمي الذي نتحمل مسؤوليته". وأشدّ ما يدهش الباحث هو "قدرة هذه البلدان الفقيرة على تحقيق أيّ تقدم، وعلينا بدل أن ننعي عجز إفريقيا عن تحقيق أهداف الألفية للتنمية الاحتفاء بالتغيرات في حياة ملايين الفقراء".

ويحطم القلب ملف سرقة الكفاءات الصومالية، خصوصاً دور واشنطن فيه. يعرض كتاب "أعطونا أفضلَكم وألمَعَكم" كيف أصبحت تحويلات العاملين في الخارج بمثابة شريان الحياة للصوماليين بعد انهيار مؤسسات الدولة، بما فيها المصارف في تسعينيات القرن الماضي. وتولت مؤسسة "البركة" التحويلات المالية للمغتربين الصوماليين والبالغة 40 مليون دولار سنويّاً. وبعد أحداث 11 سبتمبر أوقفت واشنطن عمليات التحويلات، بدعوى أن "البركة وكر للإرهاب". ويذكر الكتاب الصادر عن "مركز التنمية العالمية" في واشنطن أن وقف عمليات "البركة" قضى على تحويلات المغتربين الصوماليين التي تشكل ما يقرب من نصف إجمالي المنتوج الوطني للبلد، "وكان التأثير مروِّعاً. فالتحويلات تقدم ما يعادل عدة أضعاف الفرص التي تقدمها وكالات العون الدولية لإعادة بناء البلد المدمر". ونفهم ردود فعل الصوماليين العنيفة ضد الجنود الأميركيين عندما نقرأ في الكتاب "لم تثبت التحقيقات -حول البركة- سوى أربعة أعمال جرمية، ولا علاقة لأي منها بالإرهاب"!

والإرهاب الحقيقي هو الدمار الذي ينزله الصراع الجيوسياسي الدولي، والمضاربات المالية العالمية بمجتمعات المنطقة. فالمشاهد التي تنقلها الفضائيات للجوعى العابرين الحدود بحثاً عن طعام لا تروي قصة حياة مستديمة أقامها ملايين الرعاة الرحل في الأراضي الجافة في القرن الإفريقي عبر القرون. يذكر ذلك تقرير "حياة البدو الرحالة الحاليين في إفريقيا، ومستقبل الإنتاج الحيواني في الأراضي الجافة في إفريقيا" الذي صدر أخيراً عن "المعهد الدولي للبيئة والتنمية" في لندن. لقد دُمِّرت استراتيجية الرعاة القائمة على الانتقال بحثاً عن الكلأ، وحُطِّمت قدرتهم على التكيُّف مع الظروف المناخية. فالرعاة الرُحّل الأشداء لم يكونوا ينتظرون كالمزارعين هطول الأمطار، بل ينتقلون إلى مراعي هطلت فيها الأمطار، ويوفرون بذلك العلف والموارد المائية لماشيتهم. وهذه الأنظمة الاجتماعية الفريدة المتنقلة عبر الحدود دمّرتها الصراعات الجيوستراتيجية، وغزو الشركات الزراعية الكبرى، التي قضت على مهارات الرعاة في تأمين قُوتهم وماشيتهم، وتحقيق فائض في الإنتاج لتجهيز المجتمعات الإقليمية بالحليب واللحوم وغيرها من المنتجات الحيوانية. ومع أن الرعاة كانوا يضطرون في مواسم القحط إلى بيع ماشيتهم مقابل الحبوب، إلاّ أنهم كانوا يحتفظون دائماً بجزء منها لإعادة توليد القطيع عندما تتحسن الظروف.

وكتلاطم أمواج البحر الأحمر وبحر العرب على سواحل القرن الإفريقي تتلاطم ترليونات الدولارات التي ضختها البنوك المركزية الأميركية والبريطانية في ما يسمى برامج "التخفيف الكمي" quantitative easing. وقد ابتكرت هذه البرامج لزيادة حجم قروض الأموال المسجلة في قيود الحسابات، وهي أموال افتراضية، كجميع أموال المصارف المختلقة اليوم لمواجهة مشكلة شحة الأموال في التداول بعد انفجار فقاعة العقارات. الشركات البريطانية وحدها اشترت بهذه الأموال أكثر من ثلاثة ملايين هكتار من أراضي إفريقيا ليس لزراعة المحاصيل الغذائية، بل لزراعة النباتات المستخدمة في إنتاج الوقود العضوي "الإيثانول". و"استُثمر الكم الهائل من النقود المختلقة في المضاربة على المواد الأولية التي رفعت أسعار الحبوب 40 ضعفاً بالمقارنة مع أسعارها في العقد الماضي. وعندما تتضاعف أسعار الطعام يجوع الناس". ذكرت ذلك فيليستي لورانس في كتابها الذي يحمل عنواناً مفارقاً "تأكل قلبك" Eat Your Heart Out. وتشرح الباحثة البريطانية المختصة بأمراض الشراهة وجهة نظرها في العنوان الثانوي للكتاب "لماذا بيزنس الطعام يضر بالكوكب الأرضي وصحتك"؟




ahmed bechinia
Admin

عدد المساهمات : 500
تاريخ التسجيل : 28/06/2011
الموقع : العيون،القالة،الطارف.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bechiniaahmed.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى