ألمانيا...انقسام بالأمس و تفوق اليوم...عجلة التاريخ تتحرك حقا.

اذهب الى الأسفل

ألمانيا...انقسام بالأمس و تفوق اليوم...عجلة التاريخ تتحرك حقا.

مُساهمة  ahmed bechinia في السبت أغسطس 13, 2011 4:58 pm

تستعد برلين، يوم السبت 13 أغسطس/آب، لتخليد الذكرى الـ 50 لتشييد الجدار الذي قسم المدينة إلى شطرين طوال 28 عاما. غير أن جدار برلين لم يكن فاصلا بين شطري مدينة فقط، بل كان في حقيقته رمزا لانقسام أوروبا وأحد أهم معالم الحرب الباردة بين المعسكر الغربي بقيادة أميركا والشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي.

لم يكن جدار برلين سورا فاصلا بين شطري مدينة فحسب، بل نظام مرعب وأبراج للمراقبة واطلاق نار في منطقة سميت شريط الموت. ففي شارع برناور وسط برلين ثم توسيع نصب الجدار التذكاري من أجل تذكير الناس بالماضي الشيوعي العنيف لألمانيا الشرقية. ولقد قررت حكومة ولاية برلين الاحتفاظ بأكثر من كلم من الجدار من أجل تعريف الزوار بهذه الحقبة.

وفي هذا الصدد، صرح عمدة برلين كلاوس فوفاريت قائلا:"لانريد تجاوز هذه الفترة ولن ننساها، بل نريد التعرف إلى تاريخنا وكشف الديكتاتورية في ألمانيا الشرقية. وذلك تكريما لروح الضحايا وأيضا من أجل تحذير أجيال المستقبل حتى لا تتكرر هذه التجربة."

وبعد مرور 50 عاما على تشييد الجدار، يجتذب النصب التذكاري الزوار من مختلف بقاع العالم. ففي العام الماضي زاره أكثر من نصف مليون سائح. واعتبارا من يوم السبت وتزامنا مع الذكرى الخمسين لبناء الجدار، سيقدم النصب التذكاري مزيدا من المعلومات عن الجدار والحدود الألمانية الداخلية التي أودت بحياة المئات من الألمان.

لكن يظل السؤال قائما هل حققت الوحدة الألمانية ما كانت تصبو إليه؟ وماذا جلبت الوحدة للألمان الشرقيين؟ ويبقى رد جنرال سابق في الجيش لألمانيا الشرقية ويحمل إسم هانز فيرنر دايم خالدا وهو الذي وجد نفسه عاطلا عن العمل بمجرد سقوط الجدار الأسطورة: "سكان ألمانيا الشرقية فقدوا المكانة التي كانوا يحتلونها سابقا. وطرد الكثير من أساتذة الجامعات، ونسبة البطالة مرتفعة في شرق ألمانيا".

وتجتمع مئات الشخصيات السبت بينها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في شارع فريدا شولتس لإحياء ذكرى مرور نصف قرن على بناء الجدار. إلى ذلك، كشف استطلاع حديث للرأي أن 65% من الألمان يرون أنه من المهم جدا الاحتفاظ بتاريخ ألمانيا الشرقية سابقا في الذاكرة وإحياء ذكرى ضحايا نظام حزب الوحدة الاشتراكي الألماني الحاكم آنذاك.

مشاعر الألمان تجاه الوحدة

تختلف مشاعر الألمان أمام الأحداث التي تسارعت في خريف عام 1989 وأدت إلى سقوط جدار برلين وتوحيد الألمانيتين. وبمناسبة مرور عشرين سنة عن الوحدة الألمانية أجرى معهد ألنسباخ استطلاعا للرأي حول مشاعر الألمان. وفي هذا الإطار قال توماس بيترسن من المعهد، وهو من المعاهد الرائدة في ألمانيا لاستطلاعات الرأي معلقا على نتائج استطلاع للرأي بمناسبة مرور 20 سنة على الوحدة الألمانية: "عندما يتأمل المرء نتائج استطلاعاتنا حول الوحدة الألمانية، يمكن أن يتبين موجة سعادة كبيرة مستمرة على مدى العقدين الماضيين". فحتى بعد عشرين عاما على الوحدة يرى غالبية الألمان تلك الخطوة التاريخية على أنها "سبب للفرحة".حيث إن 63% يقيمون الوحدة بشكل إيجابي. ولكن 17% يرون فيها "سببا للقلق". بينما لا يستطيع 20% تبني رأي واضح وصريح. ويعتقد من 64% من الذين شملهم الاستطلاع بنجاح التقارب بين الغرب والشرق. وتصل هذه النسبة في الغرب إلى 68% وفي الشرق إلى 51%. وبينما تصل نسبة غير المتأكدين في الولايات الجديدة إلى 15%، فإن نسبة 34% تعتقد أن الشرق والغرب سيظلان "في الواقع كدولتين منفصلتين إلى الأبد".

تأثير الأزمات المالية الأوروبية

وكما كان الإصرار كبيرا على تحقيق التوازن وتجاوز الاختلاف بين الشرق والغرب، يجب أن يكون الإصرار كبيرا في ما يتعلق بالتعامل مع جنوب أوروبا، هذا ما يقوله الساسة في ألمانيا. وسبق للمستشارة الألمانية الاتحادية أنجيلا ميركل أن صرحت قائلة: "إذا فشل اليورو، فشلت أوروبا". منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية التي فرضت ظلالها على الاتحاد الأوروبي. وجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام نقاش ما فتئ يتسع، والمتعلق بجدوى الاتحاد. إذ يعتبر العديد من الأوروبيين وخاصة في ألمانيا أن دولتهم أصبحت صمام الأمان الذي يلجأ له كلما عصفت أزمة مالية بدولة أوروبية على حساب دافعي أموال الضرائب. وما تشهده اليونان خير دليل على ذلك. حيث تتحمل ألمانيا الجزء الأكبر من المساعدات المالية لليونان بمساهمة خمسة مليارات من أصل اثني عشر مليار يورو. ما دفع بمجموعة من المحامين والاقتصاديين الألمان إلى رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية الألمانية للطعن في قانونية المساعدات المالية الألمانية المقدمة إلى اليونان. معللين رأيهم بأن المساعدات انتهاك للدستور.

مستقبل الاتحاد الأوروبي

لتسليط الضوء أكثر توجهت إيلاف بثلاثة أسئلة لكل من دانييلا شفارتزه من المعهد الألماني للسياسات الدولية وقضايا الأمن في برلين.


دانييلا شفارتزه

ما هي في نظركم رمزية سقوط جدار برلين؟

أنهى سقوط جدار برلين انقسام ألمانيا والقارة الأوروبية إلى شرق وغرب. وشكل إنطلاقة تدريجية لتطور مشترك لسياسة الجوار الأوروبي.

ساهمت الوحدة في تقوية دور ألمانيا اقتصاديا في أوروبا. غير أن العديد يرفض أن تتحمل ألمانيا وحدها تبعات الأزمات التي تعيشها أوروبا. كيف تنظرون إلى هذا الموقف؟

تعتبر ألمانيا البلد الأكبر والأقوى اقتصاديا في منطقة اليورو. وتضم 27 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا. وكدولة للتصدير، فلألمانيا مصلحة كبيرة في الحفاظ على استقرار اليورو والسوق الموحدة. وفي هذا الصدد، فمن الطبيعي أن ألمانيا هي الضامن الرئيس في حزمة الانقاذ وآليات الدعم للشركاء. ولكن هناك حدود سياسية للاستعداد للدفع. فإنه من الصعب على نحو متزايد اقناع السكان بأن حزمة المعونة الحالية غير كافية ويجب ضخ المزيد من الأموال. وللأسف تم اتخاذ بعض التدابير في وقت متأخر بحيث أصبحت أسعارها أعلى مع مرور الوقت مما كان ينبغي أن يكون. كان من الممكن على أسواق الدين التدخل في الوقت المناسب بتدابير أكثر حسما.

ما هو مستقبل الاتحاد الأوروبي على ضوء تحديات الأزمة الاقتصادية والمالية؟

أظهر الاتحاد الأوروبي في الأزمة الاقتصادية والمالية وأزمة الديون، قدرا كبيرا من المرونة في كيفية التعامل معها، وإصلاح آليات الحكامة. غير أن المسلسل لا يزال طويلا. وقد دفعت أزمة الديون إلى التقريب بين دول الاتحاد الأوروبي. وبرهنت على الاعتماد المتبادل على بعضها البعض. في حال تطور الأزمة أكثر، سيجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام سؤال مهم: هل سيحقق الاتحادل الأوروبي الخطوة الاندماجية الأكبر نحو اتحاد سياسي، أو أنه سيواجه خطر التشتت؟

المصدر:جريدة ايلاف الالكترونية.
avatar
ahmed bechinia
Admin

عدد المساهمات : 500
تاريخ التسجيل : 28/06/2011
الموقع : العيون،القالة،الطارف.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bechiniaahmed.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى