من تاريخ العرب قبل الإسلام...الحلقة الأولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من تاريخ العرب قبل الإسلام...الحلقة الأولى

مُساهمة  ahmed bechinia في السبت يوليو 02, 2011 1:24 pm

الأوضاع السياسية عند العرب قبل ظهور الإسلام :
يجمل بنا أولا وقبل كل شيء أن نشير إلى حالة العرب السياسية حتى تتضح لنا حقيقة الإسلام وما أدخله من تغيير على أحوالهم العامة، ذلك أنه لا تعرف حقيقة الإسلام حتى تعرف جاهلة العرب، وإن كانت بقية الأمم هي الأخرى تعيش في جاهلية أسوأ من جاهلية العرب، فالأقطار المجاورة لشبه الجزيرة العربية كانت حالتها السياسية في تضعضع وانحطاط لا مزيد عليه‏. ‏فقد كان الناس بين سادة وعبيد، أو حكام ومحكومين، فالسادة -ولاسيما الأجانب- كان لهم كل الغُنْم، والعبيد عليهم كل الغُرْم، وبعبارة أوضح‏: ‏إن الرعايا كانت بمثابة مزرعة أو السائمة تسعى لتوفير السعادة للملوك ومن ارتبط بهم وتعزز بقوتهم. ‏أما الناس فكانوا في فقر وغي وضلال يتخبطون ، والظلم ينحط عليهم من كل جانب، وما في استطاعتهم التذمر والشكوى، بل كانوا يسامون الخسف والجور والعذاب ألواناً ساكتين، فقد كان الحكم استبدادياً، والحقوق ضائعة مهدورة‏ .‏
أقسام العرب: قسم علماء الأنساب العرب إلى :
1-عرب بائدة وهم الذين لم تصلنا أخبارهم إلا ما قصه القرآن علينا عن قوم عاد وعاد الذين أبادهم الله وطسم وجديس.
2- والعرب العاربة وهم العرب الذين ينسبون إلى يعرب بن يشجب بن قحطان ويعرفون بالقحطانيين وهؤلاء هم اليمنية الذين استقروا في اليمن. وقد ازداد عددهم فتفرقوا في البلدان ومن قبائلهم:حمير وقضاعة، والسكاسك، وكهلان، وتنوخ، وهمدان، وأنمار، وطيء، ومدحج، والأزد، وكندة، والأوس،والخزرج،وأولاد جفة ملوك غسان، والمناذرة ملوك الحيرة، والأشعريين...الخ
3-العرب المستعربة وهم الذين يرجعون في أصلهم إل إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن-عليهما السلام-ويعرفون أيضا بالعدنانيين ومن أشهر قبائل هذا القسم: إياد، وأنمار، وربيعة، ومضر،وهذان الأخيران هما اللذان تكاثر نسلهما وإلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذي يرجع إلى إسماعيلu تنتمي قريشا.واشتهر كل قسم بمآثر فمن مآثر العدنانيين تمسكهم بدين الخليلu ورعايتهم لبيت الله الحرام فكسبوا بذلك فخرا ومجدا، وأصبحوا محل الاحترام والتقدير من باقي العرب، هذا ولم يقم العدنانيون ممالك داخل شبه الجزيرة العربية أو خارجها، و إنما كان أمرهم إلى رؤساء قبائلهم إلا ما كان من أمر قريش فإن النظام عندها كان أقرب ما يكون إلى إمارة مدينة أو جمهورية مكة التجارية كما سنراه فيما بعد،وأما القحطانيون فمن مآثرهم تأسيسهم لممالك عديدة في اليمن وخارج اليمن هي:
1-الشعب اليمني وممالكه:
( لقد كان لسبإ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال) :من أقدم الشعوب التي عرفت باليمن من العرب العاربة قوم سبأ ويبدأ ازدهار حضارتهم ونفوذ سلطانهم وبسط سيطرتهم بأحد عشر قرنا قبل الميلاد ‏.ويمكن تقسيم أدوارهم حسب التقدير الآتي ‏:‏
أ -مملكة معين:ما بين 3000 إلى 1000ق.م عرفت دولتهم في هذه الفترة بالدولة المعينية ، ظهرت في الجَوْف، أى السهل الواقع بين نجران وحضرموت، ثم أخذت تنمو وتتسع وتسيطر وتزدهر حتى بلغ نفوذها السياسي أقصى مداه في جنوب .ش.ج.ع التي كانت التجارة هي صلب معيشتهم.
ب- مملكة سبأ: ثم ظهرت مملكة سبأ بعدها‏.‏ ما بين 1000ق‏.‏ م إلى سنة 150، وقيل 115 ق‏.‏ م ‏‏، واتخذوا ‏‏مدينة مأربا‏‏ عاصمة لهم ثم إنهم بنوا سد مأرب الذي له شأن كبير في تاريخ اليمن، الذي أشار إليه القرآن الكريم في سورة سبأ ‏وهو على بعد142 كم شرقي صنعاء‏، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) سبأ ﴾.
ج- مملكة حِمْيَرَ: ظهرت هذه الدولة ‏منذ سنة 150 أو 115 ق‏.‏ م إلى سنة300 م وعرفت في هذه الفترة بالمملكة الحميرية الأولى، لأن قبيلة حمير غلبت واستقلت بمملكة سبأ، وقد عرف ملوكها بـ‏‏ "ملوك سبأ وذى ريدان‏" وهؤلاء الملوك اتخذوا مدينة ‏ريدان عاصمة لهم بدل مدينة ‏‏مأرب‏.‏ ثم دب إليهم داء الضعف والانحطاط حتى سقطت في حدود 300م ، ثم ظهرت دولة أخرى عرفت بالدولة الحميرية الثانية، وعرف ملوكها بـ‏ملوك سبأ وذى ريدان وحضرمـوت وَيَمَـنَتْ‏، وهذا الظرف بدأت تظهر تصدعات في سد مأرب، حتى وقع السيل العظيم، الذي وصفه القرآن الكريم بسيل العرم في حدود سنة 450م ، أو 451 م‏، ‏وكانت حادثة كبرى أدت إلى خراب العمران وتشتت الشعوب حتى أصبحت من أفقر البلاد وإلى اليوم‏.‏ وقد توالت على هذه الدولة الاضطرابات والحوادث، وتتابعت الانقلابات والحروب الأهلية التي جعلتها عرضة للغزو الأجنبي حتى احتل الأحباش اليمن، ففي سنة 525م قاد ذو نُوَاس اليهودي حملة منكرة على المسيحيين المؤمنين من أهل نجران، وحاول صرفهم عن دينهم قسراً، ولما أبوا خَدَّ لهم أخدودا وألقاهم في النيران التي أشعلها فيه، وهو ما أشـار إلـيه القـرآن الكريم في سـورة الـبروج بقـوله:‏‏(﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (Coolالروج ﴾.‏ وكان هذا الحادث قد ولد الرغبة عند الأحباش بتحريض من الرومان في احتلال اليمن سنة 525 م، بقيادة أرياط، الذي ظل حاكماً لليمن حتى اغتاله أبرهة بن الصباح الأشرم- أحد قواد جيشه -سنة 549م ، ونصب نفسه حاكمًا على اليمن بعد أن استرضى ملك الحبشة ببناء كنيسة القليس له في صنعاء لعله بذلك يصرف الناس عن الحج إلى بيت الله الحرام فرضي عنه الملك، وهو الذي حاول هدم الكعبة سنة 570م والذي عرف هو وجنوده بأصحاب الفيل‏.‏ وقد هلك بعد عودته إلى صنعاء عقب وقعة الفيل، فخلفه على اليمن ابنه يَكْسُوم ، ثم الابن الثاني مسروق . الذي قضى عليه الفرس بعد أن استنجد أهل اليمن بهم، وقاموا بمقاومة الحبشة حتى أجلوهم عن البلاد ، ونالوا شبه استقلال سنة 575 م بقيادة سيف بن ذى يزن الحميرى، الذين اتخذوه ملكاً عليهم، الذي اغتاله حراسه من الأحباش، وبموته انقطع الملك عن بيت ذي يزن ، وصارت اليمن مستعمرة فارسية يتعاقب عليها ولاة من الفرس، وكان أولهم وِهْرز وآخرهم باذان، الذي اعتنق الإسلام سنة 628م ، وبإسلامه انتهي نفوذ فارس في بلاد اليمن.‏

2- مملكة المناذرة في الحيرة في غرب العراق:
كان الفرس يحكمون بلاد العراق وما جاورها، والذين دان لهم عرب الحيرة والأنبار الذين كانوا قد هاجرو من اليمن واستقروا بهذه المنطقة. ‏الذين استعان بهم ملوك الفرس في مواجهة البدو، وكذا ملوك الرومان الذين كان الفرس يخشون امتداد نفوذهم على العراق، وليكون عرب العراق في مواجهة عرب الشام الذين اصطنعهم ملوك الرومان أيضا. وبذلك تعلم كيف كان عرب أطراف شبه الجزيرة العربية في جاهليتهم تابعين سياسيا للفرس والروم.
استمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبه حتى كان النعمان بن المنذر‏[‏583ـ605 م‏]‏ فإنه غضب عليه كسرى فقتله، ثم عاد الملك سنة 632 م إلى آل لخم المناذرة، فتولى منهم المنذر بن النعمان ،ولكن لم تزد ولايته على ثمانية أشهر حتى قدم عليه خالد بن الوليد بعساكر المسلمين ‏فقضى على دولته.

3-مملكة الغساسنة بالشام:
هاجر هؤلاء من اليمن أيضا واستقروا جنوب دمشق، فاصطنعهم الروم ملوكاً على عرب الشام، ليمنعوا عرب البرية من العبث في أطراف الشام، وليكونوا عدة ضد الفرس، وكانت قاعدتهم مدينة بصرى، ولم يزل الملك في الغساسنة حتى كانت وقعة اليرموك سنة 13هـ ، وانقاد للإسلام آخر ملوكهم جَبَلَة بن الأيهم في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطابt ، ثم ارتد بعد ذلك.
مملكة كندة : هي مملكة عربية قديمة نشأت في نجد في العهد الجاهلي. حيث كانت عاصمتها قرية ذات الكهل (حاليا قرية الفاو في المملكة العربية السعودية). حكمت معظم نجد والجزء الشمالي من شبة الجزيرة العربية أنشأتها قبيلة كندة الحضرمية.
فبعد استيلاء حمير على مأرب هاجر الكنديون إلى البحرين القديمة (حاليا منطقة الأحساء والقطيف في السعودية وجزيرة البحرين) لكن قررالحميريون بعدها أن يستعينوا بهم لمواجهة الأخطار التي تهدد مصالحهم الاقتصادية أن يعملوا تأسيس دولة تابعة لهم لكي تحكم وسط شبه الجزيرة العربية (نجد) وشمالها،على غرار ما فعل الفرس والروم. فنشأت الدولة الكندية في حدود سنة 425 م عندما أصبح حجر آكل المرار بن عمرو الملك الأول على كندة بتعيين من حسن بن عمرو بن تبع ملك حمير آنذاك. غزا الأحباش مملكة حمير سنة 525م مما أدى إلى انحدار قوة الكنديون شيئا فشيئا. خلال ثلاث سنوات
تقسمت كندة إلى عدة ممالك صغيرة سقطت بعد ذلك واحدة تلو الأخرى من 530م إلى 540م حيث سقطت آخر مملكة كندية بسبب غزوات متتالية من القبائل العدنانية، أنجبت هذه المملكة أشهر شاعر هو أمرؤ القيس الذي حاول استعادة حكم أبيه الضائع خلال عام 540 ولكنه فشل في ذلك.
كما ظهرت مملكة الأنباط في جنوب الأردن متخذة من البتراء عاصمة لها إلا أن الرومان قضوا عليها سنة 106م.

-شعب عدنان:-الحال في الحجاز-:
لم يقم شعب عدنان ممالك كالذي كان من الشعب اليمني إنما عاش في تنظيمات قبلية كالشعب اليمني سواء بسواء وكانت قاعدة انتشاره كما هو معروف مكة المكرمة لما ضاقت بهم سبل الحياة فانتشروا في أطراف .ش.ج.ع لكن القبيلة التي سيطرت على الحرم كانت قبيلة جرهم ولكن بمرور الزمان أساء ت السيرة، فظلمت الوافدين إليها ، واستحلوا مال الكعبة، الأمر الذي كان يغيظ العدنانيين أبناء إسماعيل ويثير حفيظتهم، ولما نزلت خزاعة بِمَرِّ الظَّهْران، ورأت نفور العدنانيين من الجراهمة استغلت ذلك، فقامت بمعونة من بطون عدنان ـ وهم بنو بكر بن عبد مناف بن كنانة ـ بمحاربة جرهم، حتى أجلتهم عن مكة، واستولت على حكمها في أواسط القرن الثاني للميلاد ‏.ولنا وقفة مع قريش لاحقا.‏

- مقومات النظام القبلي:
الظاهرة التي يمتاز بها العرب عبر تاريخهم قبل الإسلام هي سيطرة النظام القبلي على حياة السكان وازدادت حدتها بذهاب تلك المماليك التي قامت في الجنوب، ويمكن تعليل هذه الظاهرة أنها جاءت خير نموذج للتطبيق العملي "لقانون البيئة"، الذي يفرض الأسس والقواعد التي يقوم عليها المجتمع البشري الذي، تتولى فيه النظم القبلية توجيه سلوك أفرادها نحو ما يكفل لهم مطالبهم المادية والمعـنوية، وغم ذلك ينقسم العرب– بالنسبة إلى مساكنهم– إلى حضر وهم:سكان المدن، وبدو وهم:الذين يقيمون في البادية وينتقلون بمواشيهم وراء الماء والمرعى ومساكنهم بيوت الشعر .
1ـ الأرض:أول مما تتسم به:أنه لم يكن للقبيلة أرض محددة بسبب كثر انتقالها الدائم طلبا للماء والمرعى، إلا أن هناك بعض القبائل اتسمت حياتها بالاستقرار في أرض معينة ،عرفت بمضارب القبيلة أو الحمى، وكانت قوة القبيلة تقدر بعدد أفرادها وكذا المجال الجغرافي للأرض التي تنتشر عليه، وهما شيئان أساسيان في توفير الأمن الغذائي والحربي إذ يتيح لها هذا الأخير العزة والقوة في دفع الأخطار التي تهددها .
2ـ شيخ القبيلة : يحكم القبيلة شيخ ويشترط فيه: أن يكون مسنا، وشجاعا، كريما، حليما، فصيحا، قوي الحجة والبيان لإقناع الغير، ومتواضعا يتدخل لنجدة أفراد القبيلة عند المحن، وفير المال للإنفاق على فقراء القبيلة، له كثير من الأولاد إذ أن قيمة الرجل في تلك الفترة بكثرة أولاده الذكور، وما دعاء عبد المطلب أن يرزقه الله عشرة ذكور يتقوى بهم على من ناوأه في حفره لزمزم إلا مثلا على ذلك. ورئاسة الشيخ ليست وراثية فيمكن لأي فرد إذا توفرت فيه هذه الصفات أن يكون شيخ القبيلة. إلا أن هناك من احتكر هذا المنصب وإذا ما توارث من البيت الواحد ثلاثة رؤساء عرف البيت بالمجد والشرف .
أما واجباته فعـديدة وهامة منها: حل الخصومات والتحكم في الخلافات التي تنشب بين أفراد القبيلة، كما يقود العشيرة في الحرب، ويتولى المفاوضات مع القبائل الأخرى، إلا أن أوامره ليست إلزامية و يساعده مجلس القبيلة – النادي- في إدارة شؤون القبيلة ويتشكل من الأفراد البالغين، ويحق لكل فرد أن يقول ما يراه مناسبا لصالح القبيلة وتصدر قرارته بالأغلبية .
3-الفرد في القبيلة : ولكن في بعض الأحوال تطرد القبيلة أفرادها لسبب من الأسباب كالاعتداء على حرمات القبيلة ، أو الغدر بعهد ارتبط به، و يطلق على هذا الفرد الذي تحرمه قبيلته من حقوقه "المدنية" اسم " الخليع " و "الرجل اللعين " و "الطريد" و تعلن قبيلته ذلك أمام الملأ، فتقول: »إنا خلعنا فلانا فلا نأخذ أحدا بجناية تجنى عليه، ولا نؤاخذ بجناياته التي يجنيها «، وكذلك يفعل الأب إذا كان ابنه هو الخليع. و يعتبر هذا العمل من أخطر ما يواجه الفرد، وقد يضطر إلى أن ينظم إلى أحد القبائل الأخرى فسمى "اللزيق " و "الذليل" ، وقد يبقى يمارس الصعلكة بممارسة أعمال السطو طلبا للعيش.
وكانت القبيلة تمنح حق الحماية لأفراد من قبائل أخرى لم يمارسوا جرائم في حق غيرهم، و يعتبر هذا العمل كاللجوء السياسي أومنح الجنسية في وقتنا الحاضر، فما على القبيلة إلا أن تحميه وتدافع عنه. ويعرف هؤلاء الأفراد باسم "الموالي"، وقد يكون هذا المولى عبدا أعتق يدعى مولى فلان باسم معتقه، ويعتبر كأنه فرد من أفراد العشيرة. أما أولئك الذين طردتهم قبائلهم أورفضوا العيش تحت حمايتها فيعرفون بموالي الجوار و يعرفون أيضا بالحلفاء،وفي بعض الظروف الخطيرة قد تتحالف القبيلة الضعيفة مع قبيلة أقوى لتؤمن لنفسها الأمن و الحماية وقد يطول هذا الحلف وقد يقصر بحسب الظروف والأحوال .
وبذلك تعلم أن عرب أطراف شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام قد هيمنت عليهم القوى الكبرى آنذاك من فرس وروم وأحباش إلا ما كان من سكان حجازها ونجدها – وسطها-فكانوا مستقلين عن أي نفوذ أجنبي أحرارا لم يكسر من صولة بأسهم تعسف الملوك وذلك لحكمة أرادها الله لما سيكون لأمثال هؤلاء من دور فاعل في نصرة الإسلام الذي يأبى على أتباعه أن يكونوا أذلة.

المصدر:محمد فرقاني،محاضرات في فقه السيرة النبوية من قبل الميلاد إلى الهجرة،جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية،2008/2009.
يتبع...
Arrow
avatar
ahmed bechinia
Admin

عدد المساهمات : 500
تاريخ التسجيل : 28/06/2011
الموقع : العيون،القالة،الطارف.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bechiniaahmed.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى