عين من التاريخ على العيون ...الحلقة الثانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عين من التاريخ على العيون ...الحلقة الثانية

مُساهمة  ahmed bechinia في الجمعة يوليو 01, 2011 8:28 pm

العيون إبان الثورة:

المرحلة الأولى:1954/1955

كان أعضاء جيش التحرير يستمدون الأوامر والمعـلومات من القيادة التابعة للقيادة الشرقية ووقع العمل في البداية على تنظيم المواطنين وتعبئتهم لتحسيسهم بالمسؤوليـات تجاه قضيتهم والوقوف بحزم في وجه المستعمر ومقاومته بشجاعة ولهذا الصدد ألقيت خطب سريـة بالمشاتي المتواجدة بضواحي القرية ,وأحس المستعمر بالخطر وبادر بأعمال القمع والإرهاب وشرع في تطويق الثورة بتجميع السكان ومنحهم بطاقات التعريف التي تحمل الهويـة الفـرنسية وقد جرى تجميع المواطنين بالكيفية التاليـة :

مشتة العيون و تضم:
مشتة القراعة،مشتة البياضة،مشتة عين اسماعيل،مشتة اليفشة،مشتة شنوقة،مشتة الحوض،مشتة عين محارم ،مشتة عليات.
مشتة واد الجنان،وتضم:
مشتة واد الجنان،مشتة فرور،مشتة أولاج البياع.
مشتة أم السكك،و تضم:
مشتة أم السكك،مشتة أم العيون،مشتة المقصباية،مشتة الخماسة،مشتة أم القتم.

ومن جملة الأسباب التي حملت الاستعمار على هذا العمل الاستبدادي إدراكه للخطر الذي أصبح يشكله المواطنون ومحاولة منعه لكل أشكال الاتصال والتـموين بين المجاهـدين والمواطنين حتى تسهل لديه عملـية المراقبة ومحاصرة الثورة وقطع كل أسبـاب الدعم لها.إلا أن هذا الإجراء لم يزد المجاهـدين والمواطـنين إلا صلابـة فبادر مسؤولو المشاتي بدعوة من المجاهـدين إلى التخلي عن مسؤوليتهم "وقـاية" لفائدة نظام الاحتلال استجابة لنداء جبهة التحرير الوطني ,تلت هذه العملية إجراءات أخرى قـام بها المستعمر خوفا من ضربـات المجاهدين حيث قام بتحسين المساكن والمراكز التـابعة للمعمرين بأقفال من حديد ومن المواطنين من استخدام أجهزة الراديو, ومنع حراس الغابات الفرنسيين من دخول الغابات تجنبا لأخطار المجـاهـدين.
وتجدر الإشارة إلى أن شهر جـوان 1955 عرف حـدثا مثيرا بقرية العيـون يتمثل في ما يلي:
-اعترض جنود الاستعمار سبيل الحافلة المتوجهة من تـونس إلى عنـابة بالجزائر حيث جرت عملية التفتيش عن أجهزة الاتصال والإعلام وأثناءها تم توقيف مواطن جـزائري كان مسـافرا من بين الركـاب يحمل جهاز راديو وعندما حاول جنود الاحتلال افتكاك الجهاز أبدى المواطن نوعا من المقاومة إلا أن الجنود قرروا أن ينفذوا فيه حكم الإعدام وخلالها صرخ هذا المواطن الجزائري "يا شعب سأموت" فتضامن مواطنو القرية مع هذا المواطن وشعروا بنقمة وحقد كبيرين نحو هذا المستعمر وتأكدوا من نوايا العدو وبعدها أطلق المستعمرون النار على المواطن فقتلوه ثم شرعوا يطلقون النار على كل جزائري يصادفونه في طريقهم فتفرق المواطنون وأسفر هذا الاعتداء على قتل مواطنين وجرح عدد كبير آخر,وقد ظهر العدو متعنتا قاسيا في معاملاته تجاه المواطنين حيث سارع في جمع بنادق الصيد التي بحوزة سكان المشاتي غير أن الموطنين رفضوا وعمدوا إلى إخفاء هذه البنادق في أماكن آمنة ودفنها في بعض الأحيان الأخرى ونتيجة لذلك تعرضوا إلى نوع رهيب من أساليب التعذيب والتهديد راح ضحيتها عدد كبير من المواطنين.
وقد بادر المواطنون إلى تسليم هذه البنادق إلى جنود الثورة للاستعانة بها في تنفيذ العمليات التي بدأت تظهر في هذه الآونة مشكلة رعبا وهلعا في أوساط المحتلين الفرنسيين وعملائهم المعمرين,وهكذا بدأت عملية التنظيم السياسي والاجتماعي تتركز شيئا فشيئا بهذه المنطقة وبدأت عملية المساهمة المالية والتبرعات من طرف المواطنين في صورة اشتراكات لفائدة الثورة,وشرعت عمليات التوعية تنتشر عبر الأسواق الأسبوعية بالمنطقة مما أدى بالمستعمر للاستنجاد والاستغاثة بقوات من المستعمرات التابعة له وخاصة ذوي البشرة السوداء.
وعند قدوم هذه القوات بادرت في عملية تطويق المنطقة بأكملها لمحاولة القضاء على نشاط أعضاء جيش التحرير اللذين كانوا يدعون باسم"الفلاقــــــــة ".
وبعد صدور قرار جيش التحرير الوطني القاضي بضرب اقتصاد العدو وتخريب منشآته الأساسية ، تمت الاستجابة لهذا النداء وشرع في تحطيم أعمدة الكهرباء,والهاتف لقطع كل الاتصالات بين أفراد العدو وتنقية أعوان الاستعمار وبعد تحرير المنطقة شرع جنود جيش التحرير في تنفيذ عملياتهم العسكرية المنظمة والمظفرة,الأمر الذي فرض على المستعمر اللجوء إلى وسائله الحربية الثقيلة كالمدافع والطائرات وحشد جنوده بالمنطقة ولجوئه إلى تطبيق سياسته الرامية إلى إطفاء لهيب الثورة ومن جملة أعماله الوحشية قصف المنازل المنعزلة التي أخليت من سكـانها بسب فرض التجمعـات تخوفا من استغلالها من طرف المـجاهديـن .
كانت هذه أهم الأحداث التي عـاشتها منطقة العيـون خلال المرحلة الأولى من عمر الثورة(1954-1955)وستتبع هذه الأحداث بتفـاصيل أخرى عن بقيـة المراحـل.

المرحلة الثانية:1956/1957

- الهجـوم على الثكنة العسكـرية (المسمـاة بالسكـولة سابقـا )"فيـفري 1956"
في بداية شهر فيفري 1956 نظم المجـاهدون هجوما كبيرا على الثكنة العسكرية (السكـولة)التي كان يتمركز بها أفراد العدو بالعيون وكـان بعض أفراد فصيلة المجـاهدين مزودين بأسلحة مدنية بسيطة واستمر القتال سـاعتين تمكن خلالها المجاهدون من إلحاق العدو هزيمة شنعاء حيث أبرز فعاليتها بعض المواطنين الذين عايشوا صرخة

العـدو الكبيرة صبيحـة ليلة الواقعـة وردود الفعل العنيفة ,حيث أصيب الاستعمار بأضرار فادحة وخسـائر كبيرة شملت أفراده وممتلكاته التي حاول إخفاؤها عن عيون مواطني القرية لكي لا يثبت لهم ضعفه من ناحية وقوة المـجاهديـن من ناحية ثـانية وخلفت هذه العملية 04 قتلى إلى جانب تخـريب جزء كبيـر من المركز وقد صب العدو جـام غضبـه على المواطنين العزل منتقما لنفسه من أعمال المجـاهديـن البـواسـل .

عملية إحراق الحـافلتـين (فيفـري 1956).

في شهر فيفري 1956 وردت بعض المعلـومات إلى المجـاهديـن عن تنقل قـوات الاستعمار وبأمر من قيادة جيش التحرير قام الشهـيد "سـي عمـيـرات" بالتوجه إلى المكان المسمى "عيـن برقـوقة "الذي يبعد عن قرية العيـون بحوالي 2 كلم ونصف عن الطريق الوطني رقم 44,وهناك نصب المجـاهدون كمينهم حيث كانت تحميهم الغابات الكثيفة المتواجدة بالمنطقة المذكورة وذلك قصد التعرض والترصد لقوات الاستعمار وفجأة وقعـت في الكـمين حافلتان قادمتان من عين دراهـم بالتـراب التونسي حيث تصدى أحد المجـاهدين لإيقاف الحافلتين وتم إنزال المسـافرين المتكونين من مواطنين جزائريين وآخرين أجانب ,وفي الوقت نفسه تم أسر جندي من عسـاكر العدو وكان مكلفا بمهمة حيث أعدم من طرف المجـاهدين وتم الحصول على مجموعة من الغنائم المتمثلة في مجموعة من الرسـائل السرية الخاصة بالاستعمار والألبسة ,كما تم تلقين درس لكل من السائقين والقابضين حتى لا يدليان بتصريحاتهما حول ظروف العملية أما باقي المسافرين فقد أطلق سراحهم ,وأما الحافلتان فقد أحرقتا وبعد هذه العملية توجه المجاهدون إلى مشتة واد الجنان مصحوبين بالسائقين والقابضين والعمل على توجيه مواطني المشتة لأجل مساعدة المجاهدين ,كما عمل المجاهدون بنفس المنطقة أي واد الجنان التابعة لبلدية العيون بحفر الخنادق والمخابئ السرية الخاصة بهم.ونتيجة لهذه العمـلية اصدر العـدو أمر بإلغاء رحـلات ما بين عنابه-تـونـس.

مـارس 1956:

في مارس 1956 تم قطع أعمدة اللاسلكي الرابطة بين العـيون وأم الطبـول وذلك لمنع كل وسائل الاتصال بين أفراد الاستعمـار والهدف من ذلك التحضير لشن هجمات ليلية على مراكـز العـدو الكـائنة بالعيـون وضـواحيـها .

معـركة ربـوة الحمـام بالعـيـون (مارس 1956) :

في شهر مارس 1956 انطلق المجاهدون ليلا بقيادة "سي محـرز" بدءا بدوار وادي الجنان شرق العيون وعند وصولهم إلى ربوة الحمام صوبوا رصاص أسلحتهم على المراكز التي كان يأوي إليها أفراد العدو وبعد تبادل الرصاص أستشهد المجـاهـد"سـي عـلي".
وأطلق جنود الاستعمار الغاز على المجاهدين الذين عادوا مظفرين إلى السلسلة الجبلية الممتدة على الخط الحدودي بعدما أصابوا العدو بخسائر كبيرة لا تحصى وفي طريقهم استراحوا في دوار"المقصبايـا"ثم واصلوا سيرهم بعد ذلك ليتركوا مجـالا فسيحا أمام مدافع العدو والتي راحت تصب نيرانها على الدوار مخلفة خسائر كبيرة خاصة في فصائل الحيـوانات ,أما المواطنون فقد التجئوا إلى الجبال القريبة ليختموا بها من سيل القنابل الجهـنميـة.

فـي 15 أفـريـل 1956 :

تمركز المجاهدون بالخنادق والممرات التي أعدها العدو للاختفاء بها قرب ثكنة العيون "السكـولة"وكانت الساعة تشير إلى التاسعة لـيلا وبعد وضع خطة محكمة مسبقة لكيفية الهجوم وبدأ إطلاق الرصاص بين المجاهدين وجنود الاحتلال حيث تم قتل الحارس ومساعده ,وأثناء الهجوم قام المجاهدون برمي القنابل اليدوية معيار 40 على تجمع

أفراد العدو ودام الهجوم قرابة ساعتين والنصف تم خلالها تخريب المكان و قد قتل من جنود الاستعمار 06 ودمر مدفع عيار 105 وفي صباح ليلة الهجوم بادر العدو إلى نقل الجرحى البالغين من العدد10 بواسطة إحدى الطائرات العمودية وهذا بشهادة مواطنو القرية وردا على فعالية هذا الهجوم قام الاستعمار بعملية حشد المواطنين وتجميعهم مسلطين عليهم سوء انتقامه حيث عذب وقتل منهم 02 وهما "تقيدة بو عرس"و"خلـدون مـايسة" كما عمد الاستعمار

إلى إحراق إحدى المشاتي الواقعة بضواحي العيون ,وهي "مشتـة القـراعة" وعلى اثر ذلك قام المستعمر باستعمال عمـليات التـعذيب عن طـريق الكـلاب و الكـهـربـاء.
9-الهجـوم على مـركز الجـمارك(مـاي 1956):

في شهر مـاي 1956,قام فوج من المجاهدين بشن هجوم مفاجئ على مركز الجمارك الفرنسية بالعيون ,وفي حدود منتصف الليل أسفر هذا الهجوم على قتل جنديين فرنسيين وجرح 03 آخرين ,وذلك حسب شهادة مواطني القرية وخرج المجاهدون من هذا الهجوم سالمين مظفرين.
جوان 1956 تم تنظيم في صفوف المجاهدين الذين قاموا بعد ذلك بحفر الخنادق والمخابئ (الكز مات)وتوعية الجماهير تحضيرا للعمليات والهجمات المـوالية وذلك انطـلاقـا من نقطة الاتصـال والقـيـادة والعمل الكـائن بكـاف الشهبـة بـلـديـة العـيـون.

الهجـوم على معسكر العدو المسمى بدار (الكنـدانـية)بالعـيـون (أوت 1956 ):

في13 أوت1956 انطلق 3 أفواج من المجاهدين بأمر من قيـادة جيـش التـحرير الوطني بالمنطقة وهم مدججـون بأسلحة مختـلفة من بينها مـدافع رشاشة ورشاشات خفـيفـة وذلك للهجوم على فيلق العدو المتمركز بالعيـون تحت قيـادة الكـابتـان "بـريـش"الذي وضع قواته بدار الكون داني الكـائنـة بـالعـيـون .
على الساعة الثامنة والنصف ليلا بدأا لمجاهدون هجومهم على المعسكر وأنطلق الرصاص من كل ناحية متكاثفا وفوجئ العدو بالضربات القوية مما أدى إلى قتل وجرح ما يقارب 320 جندي من أفـراد جـيـش العـدو.
وفي صباح تلك الليلة قام الاستعمار بترحيل الموتى والجرحى بواسطة الطائرات العمودية وسيارات الإسعاف وقد قام العدو بعزل المواطنين وإبعادهم عن مكان الواقعة حتى لا يكتشفوا مقدار الخسائر التي مني بها ,وأما الخسائر في صفوف المجاهدين فقد استشهد 02 وهما: علي العنابي ,عبـد القـادر,واستمرت هذه المعركة حتى طلوع الفجر حيث ألقى جنود العـدو المتمركزين بالمراكـز المجاورة القنابل الغازية السامة على المجاهدين ,وبعد هذه المعركة رجع المجاهـدون إلى قـواعدهـم مظفـرين التحقوا بكـاف الشهبة مستأنفين العمل على تنظيم صفوفهم استعدادا لمـجـابهـة العـدو والتـكثـيف مـن الهجمـات عـليـه.
-أكتـوبر 1956 قامت قيادة الجيش بتفقد المواطنين والاطلاع على معنـويات الجـماهير والعمل على تـدعيمها وإبراز القـوة لـدى أفراد جيش التحـرير الوطـني ,و القيام بعـدد من العمليات المتـواصـلة.
-نوفمبر 1956 , تلقى المجاهدون الأوامر بالقيام بالهجمات المكثفة من القيادة وعقد تجمع لكافة المجاهدين بكـاف الشهبة بـلـدية العـيون,وهناك رسم خطة للهجمات المقررة خلال شهر نـوفمبر إحياء لـذكرى اندلاع الثورة التحريرية ,وقد تم القيام بعدة هجمات متتالية على جميع المراكز العسكرية حتى 24 نـوفمبر حيث تم عقد اجتماع عام لجميع قادة جيش التحرير بالمنطقة وذلك لتزويد المجاهدين بالعتاد الحربي وتبديل اللباس بلباس عسكري وأعطى الأمر للمجاهدين بالعمل في مـنطقة عـين اسـماعين جـنوب بـلـديـة العـيـون.

ملحـمة عـين اسـماعـين "العـيون"أكـتـوبـر1956":

كان الكابتان الفرنسي "بيار"يضايق سكان العيون و واد الجنان ورمل السوق مهددا بالإبادة الكاملة إذا ما استمرت هجمات المجاهدين على مراكزهم,ونتيجة لكثرة الهجمات التي كان ينظمها الثوار باستمرار ,أرسل الكابتان رسالة شخصيةالى القائد الجزائري "سي عـميـرات" لما سمع عنه من بطولات خارقة وشجاعة نادرة و يتحداه فيها بأن يلتقي به وجها لوجه حتى يصفي معه حسابه كما يقال كان ذلك في يـوم 8 أكـتوبر 1956, استعد القائد سي عميرات للمواجهة الحاسمة مع الكابتان وزملائه والملاقاة بهم ولم يكن عدد المجـاهـدين يتجاوز اثنتي عـشرة مجـاهدا وهم:

1-سي عميرات2- نـصر صالح المـدعو صـالح واشنطـن 3-لعشب مبـروك 4-ثـابـت الـشـريـف
5-مسـاح التـركي 6-ـحـمـد بـاخـنـوش 7-نـوار بـن مـحفـوظ 8-مـحـمـد بـن الـصـادق
9-رامـول إبراهيم 10-سـنـانـي مـحـمـد 11-يـونـس بـن صـغير 12-يـونـس معـطا الـله

- حلت الساعة الثانية مساءا فتوجهت فرقة المجاهدين إلى المكان المسمى "عين اسماعين "الواقع بين الطريق الولائي الرابط بين العيون ورمل السوق ,وهناك نصبت كمينها على الجهة الشرقية من الطريق ,ومن بين الأسلحة التي كانت بحوزة المجاهدين رشاشتين من النوع الثقيل وبعض الأسلحة كالبنادق والخناجر.
في هذه الأثناء انطلقت 3 سيارات من نوع جيب كان على متنها الكابتان وملازم أول ورقيب أول مجموعة من العساكر يبلغ عددهم الإجمالي 14.توقفت القافلة ونزل الكابتان ورفاقه ليلقي نظرة استكشافية على المنطقة ثم تابعت القافـلة سيرهـا نحـو قـريـة العـيون , وعندما وصلت السيارة إلى حيث نصب الكمين ,انطلق سيل من الرصاص تدفقت به بنادق المجاهدين و رشاشاتهم نحو أفراد العدو, فألقى العساكر بأنفسهم تحت الطريق ونزل بعضهم إلى داخل جسر غير بعيد .أما الكابتان فقد بقي في سيارة الجيب يحاول الاتصال طلبا في الإمدادات, وفي هذه الأثناء قفز القائد سي عمـيرات ومن خلفه رفاقه فقيد الكابتان وحاول نزع اللاسلكي إلا أن العسكري الجريح الرابض تحت السيارة الخلفية باغته برصاصة محكمة ارتمى إثرها على الأرض ,وفي هذه اللحظة هجم المجاهدون ورموا بقنبلة يدوية على الجسر جعلت أفراد العدو يستسلمون ويسلمون أنفسهم ما عدا واحد تمكن من الفرار بعد أن ألقى بسلاحه ,بعدها بلل المجاهدون السيارات الثلاثة بالبنزين ثم أضرموا فيها النار بعد أن غنموا بجهاز اللاسلكي وجميع الأسلحة التي كانت بحوزة جنود الاستعمار وعددها 13 قطعة من بينها رشاشان ثقيلان وبنادق و رشاشات خفيفة ,وكانت الخسائر التي مني بها العدو في هذه الملحمة تتمثل في إحراق 03 سيارات من نوع "جيب" قتل ملازم أول وأسر ثلاث عسـاكر من بينهم رقـيب أول.
حمل المجاهدون سي عميرات على ظهر أحدهم لكن الإصابة كانت بليغة أبكت الجميع لكن سي عميرات رغم سوء حاله أخذ يشجع رفاقه بكلمات متقطعة آخر ما نطق به وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وبعد أن أوصاهم على الاستمرارية ومواصلة الكفاح"كلكم أولاد الجـزائرتحيا الجزائر" وهذه الأثناء لفظ" سي عميرات رحمه الله "أنفاسه الأخيرة فبكاه الجنود ,وأنتقم له أحد الجنود بغرس خنجره في ظهر الكابتان الفرنـسي فـأرده قـتـيلا.

معـركة القـواطـين(العـيـون)-نـوفـمبر 1956-

ردت القوات الفرنسية بعملية إبادة شاملة ترمي من ورائها القضاء على الثورة والثوار فجندت وسخرت كل إمكانياتها في هذه المنطقة ,و قامت هذه القوات في خيام (قواطين) نصبت في داخل القرية وضواحيها ,وعندما اتصل المناضلون بمركز الاتصال القريب من مركز جيش التحرير الوطني ومدهم بالمعلومات الكافية حول هذه القوات ,وبعد رسم خطة الهجوم انطلق المجاهدون في فصيلتين يحملون أسلحة متنوعة منها أنماط 49 وأخرى من نوع أستان صنع ايطالي ورشاشات خفيفة,بدء الزحف من مشتة أم السكك شرق العـيون وعند الوصول إلى ربوة تدعى (ربوة حالو)حيث تمركزت قـوات العدو ,حاصرها المجاهدون من كل جهة وبدأ إطلاق النار المكثف مما فجأ العساكر فتملكهم الرعب وأصيبوا بخسائر فادحة في الأرواح رغم المساعدات التي تكثفت خلال المعركة ,اثر ذلك تمكن جنود جيش التحرير الوطني من الانسحاب دون أدنى ضرر. وقد شوهدت في ما بعد السيارات والطائرات العمودية وهي تحمل الجرحى إلى مستشفى القالة .

(يتبع...في الحلقة القادمة)

avatar
ahmed bechinia
Admin

عدد المساهمات : 500
تاريخ التسجيل : 28/06/2011
الموقع : العيون،القالة،الطارف.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bechiniaahmed.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى