التراث الثقافي غير المادي في منطقة الطارف...الحلقة الرابعة و الأخيرة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التراث الثقافي غير المادي في منطقة الطارف...الحلقة الرابعة و الأخيرة.

مُساهمة  ahmed bechinia في الجمعة يوليو 15, 2011 3:36 am

التراث الشعبي غير المادي في منطقة الطارف و آفاق توظيفه:
تعرف الهيئات و المنظمات الدولية و عيا متناميا بأهمية التراث الثقافي غير المادي، نظرا لواقعية و فعالية هذا الأخير، و ما أسفرت عنه الأبحاث و الدراسات العلمية في هذا المجال، و التي تجمع في مجملها على اعتباره روح الشعوب الخالد و لهذا بات في هذا المجال، و التي تجمع في مجملها على اعتباره روح الشعوب الخالد. و لهذا بات لزاما على المنتظم الدولي مجتمعا توثيق عرى التعاون بين المبدعين و المالكين و الجمعيـات و الوكلات المحلية من أجل تيسير التعريف بهذا التراث و صونه، و إعداد مخطط حضري لحماية الفضاءات المناسبة لعرضه.
و من العلامات البارزة في سجل الجمعية العامة للدول الأعضاء في اتفاقية المحافظة على التراث المنعقدة بطوكيو اليابانية سنة 2006، الكلمة التي ألقاها السيد محمد يحـاوي (وزير خارجية الجزائر سابقا)، باعتباره رئيس الجمعية، حيث أشاد فيها بالتجربة اليابانية في هذا المجال مستنتجا أنّ تمسك اليابان العميق بتراثه الثقافي غير المادي شكل حوافز قوية لنهضة حقيقية بعد الحرب العالمية الثانية، فعلى الرغم من اتخاذه الحداثة عونا له إلا أنه لم يتخل عن مركبات شخصيته الأصيلة منطلقا في ذلك من إيمان راسخ بأن تراثه هو روح شعبه الخالدة.
أما نحن فعلى الرغم من وعين بالمحاولات الحثيثة التي تهدد هوية شعبنا، و الرامية إلى طمس معالمها و صهرها في بوتقة حضارة واحدة، فإننا نعمل بوعي أو دون وعي على إنجاح تلك المحاولات من خلال عمليات الإهمال في حق مورثاتنا الثقافية عموما، إهمالا يتناسب و وجودنا المهدد. و لهذا بات من الضروري الوعي بأهمية التراث الثقافي اللامادي، لأنه مكون أساس لثقافة و حضارة الشعوب، كما أنه سلاح الصمود في وجه التيارات العنيفة،التي تحاول مزج كافة الشعوب و حضارات العالم تحت لواء واحد. طامسة كل معالم الخصوصيـة لأي شعب أو حضارة، و بذل المجهد موحدة و سريعـة و منظمة لصون التراث الثقافي بشتى أنواعه.
و منطقة الطارف ليست بمنأى عن هذا الحال من الإهمال، ليست بعيدة عن تلك التحديات، فقد غزت السلوكات المستوردة بواسطة انفتاح العالم و انتشار تقنيات و وسائل الحضارة الحديثة التي راحت تفتك بمختلف أشكال التعبير الشعبي المادي منه و غير المادي، أقول غزت المنطقة، و أصبحت مقدمة على العديد من السلوكات الأصيلة عند المجتمع الشعبي نفسه. مما انعكس سلبا على هوية أبنائه و تصوراتهم و طرائق تفكيرهم و وضعهم النفسي و الاقتصادي كذلك. هذا إذا عرفنا أن من ميراث التراث الثقافي عموما، أنه يخلق نوعا من الاستقرار و السكينة و الطمأنينة في وجدان أهله و طرائق تفكيرهم، يكون ذلك كله حافزا قيا على النهضة و العمل و التطور.
و ما دام الأمر بكل هذه الأهمية فإن إقامة الجمعيات و الدور التي تأخذ على عاتقها مهمة حفظ هذا الموروث و دراسته و تسخيره ليصبح أداة من أدوات التنمية من جهة، و أداة حوار ثقافي يجابه الغزو الثقافي من جهة أخرى بات من الحتميات. لكن ذلك لابد من العمل بجدية على إزالة النظرة الدونية و الاحتقارية لموروثنا الثقفي من عقلية بعض الناس في المنطقة حتى نتمكن من رؤيته أداة فعالة في التنمية الشاملة. ثم تقوم جهات مختصة بتفعيل الإصدارات القانونية و التشريعية و السهر على رؤية ثمارها في الميدان من خلال عمليات لجمع الميداني و ضبط الخطط القمينة بتفعيلة و استنطاقه و إدماجه في العملية التنموية، و في أنشطة الناس الحية على مدار السنة. إذ أن استثمار امكانيا التراث الثقافي غير المادي على المستوى المحلي من شأنه أن يحفظ الاستقرار و يحقق النماء فعلى الصعيد الاقتصادي مثلا تعد بعض المناسبات الشعبيــة و ما يرتبط بها من طقوس و فانطازيا و سلوكات و أدبيات و مأثورات و ما يقدم فيها من أطعمة و مأكولات و طبخ شعبي، و ما يعرض فيها من حرف يدوية و طب شعبي، و أزياء شعبية و حلي و أصباغ و ملابس شعبية، و استعراضات فلكلورية و أهازيج و رقصات … عاملا مهما من عوامل الاستقرار و الطمأنينة قفي وجدان إنسان المنطقة و طرائق تفكيره، و رافدا قويا من روافد اقتصادها، إذ بفضل خلق فضاءات حضرية مناسبة عرض ذلك التراث يمكن لهذا الأخير أن يصبح مصدر رزق للمحتفين به و عنصر جذب هام للسياحة و ما تمثله كمصدر قوي من مصادر الدخل.
و بعد هذه الجولة الشيقة و الشاقة في الآن نفسه، في فضاءات التراث الثقافي غير المادي لمنطقة الطارف غير المادي لمنطقة الطارف، لا يسعنا إلا أن نقول أن الروح الخالدة للشعوب لا يجب أن تهمل أو أن تلقى جانبا، أو أن يساء استعمالها، أو أن ينظر لها نظرة دونية احتقارية، بل على العكس من ذلك لابد من مضاعفات الجهود لزيادة درجة الوعي به، و الإيمان بأنه أداة منتجة للاستقرار و الثورة، و لذلك، يجب توفير تقنيات الحضارة الحديثة لخدمته و جمعه و حفظه و تسجيله و دراسته و تفعيله و إدماجه في خطط تنموية محلية أو غير محلية، لأننــا نعتقد أن ذلك هو السبيل الأمثل لصونه و فك العزلة عنـه و جعله مؤتلفا مع الظروف الاجتماعية و التاريخية و الثقافية التي يعيش فيها.

المصدر:الحلقات الأريع هي من مداخلة للأستاذ مولدي بشينية _أستاذ بالمركز الجامعي بالطارف_ بعنوان:التراث الثقافي غير المادي في منطقة الطارف: أشكاله و آفاق توظيفه ،و قد ألقيت ضمن فعاليات الوفد الثقافي لولاية الطارف بالجزائر العاصمة في إطار الجزائر عاصمة للثقافة العربية 2007.
avatar
ahmed bechinia
Admin

عدد المساهمات : 500
تاريخ التسجيل : 28/06/2011
الموقع : العيون،القالة،الطارف.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bechiniaahmed.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى