الطفل والتلفزيون

اذهب الى الأسفل

الطفل والتلفزيون

مُساهمة  imenmaymouna في الأحد يوليو 10, 2011 4:08 pm

كيف تحمي عائلتك من مخاطر التلفاز؟


التلفزيون جهاز سحري، غيَّر الكثير من عاداتنا وأنماط حياتنا، وحتى علاقاتنا الاجتماعية. وهو شأنه شأن العديد من منتجات التكنولوجيا الحديثة، يمكن أن يكون جهازاً مفيداً جداً لكل أفراد الأسرة، كما يمكن أن يكون شديد الضرر، لاسيما بالنسبة إلى الأطفال، إذا تُركوا أمام التلفزيون بلا رقابة، وبلا حدود.
الطفل والتلفزيون
يشير معظم الإحصاءات التي تنشرها وسائل الإعلام عن علاقة الطفل بالتلفزيون، إلى أن الأطفال بين عمر السنتين والخمس سنوات، يقضون ما يعادل أكثر من خمس وعشرين ساعة كل أسبوع أمام التلفزيون، والبعض منهم يحدق إلى الجهاز مدة تزيد على الخمس ساعات يومياً، ما يعني أنه عند تخرجه في المدرسة، يكون قد أمضى خمسة عشر ألف ساعة (ما يعادل سنتين كاملتين ليلاً ونهاراً بشكل متواصل) أمام شاشة التلفزيون، أي ما يعادل أربعة آلاف ساعة كاملة، زيادة على الوقت الذي يُمضيه الطفل في غرفة الصف.
لكن المشكلة ليست فقط في طول المدة التي يقضيها الطفل أمام التلفزيون، بل هي في كون التلفزيون يرتبط بالعديد من العادات السيئة، وأبرزها:
• البطاطا التشيبس، والكنبة المريحة: إذ يجلس الطفل بخمول أمام شاشة التلفزيون، ويدخل فعلياً في حالة تشبه النشوة، مع انخفاض معدل الإباضة الذي يحتاج إليه الجسم لحرق السعرات الحرارية.
• قلة النشاط الجسدي والذهني: فعندما يكون التلفزيون يعمل، لا يركض الطفل ويجري في أرجاء المنزل، ولا يلعب مع أطفال آخرين أو يتصفح كتاب أطفال، أو يستمع لقصة أو يرسم أو يلون أو يختبر قدراته الذهنية والجسدية بطرق أخرى. إن مشاهدة التلفزيون بشكل مفرط تمنع الأطفال الصغار من تطوير مهاراتهم الحيوية الضرورية لبناء حياة سعيدة طويلة الأمد، بينما يتعلم مدمنو التلفزيون الاعتماد عليه للإثارة وإشباع الرغبة.
• البدانة: تدل الدراسات أن التلفزيون هو أحد أسباب ارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال في العقود الماضية بنسبة 50 في المئة. والسبب واضح وبسيط، وهو اكتساب سعرات حرارية زائدة. فمدمنو التلفزيون يستهلكون سعرات حرارية أكثر، لأنهم يميلون إلى تناول الطعام أمام شاشة التلفزيون، ويحرقون سعرات أقل لعدم قيامهم بأي حركة.
• ارتفاع الكوليسترول: إن الجلوس أمام شاشة التلفزيون لفترات طويلة، لا يزيد من السمنة فقط، بل يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول أيضاً. ويعود السبب إلى عوامل عدة مجتمعة معاً، منها قلة النشاط والحركة، وتناول طعام غير صحي مشبع بالدهون أثناء مشاهدة التلفزيون. وقد تبين أن الأهل الذين يفشلون في تحديد ساعات مشاهدة أطفالهم التلفزيون. يفشلون أيضاً في إنقاص وزنهم أو في السيطرة على معدل الكوليسترول.
• زيادة في التصرفات العدائية: إن مشاهدة العنف على شاشة التلفزيون يولّد أعمالاً عدائية عند الطفل. وهذه حقيقة يحاول كثيرون التشكيك فيها. وفي أسوأ الأحوال، تعمل هذه المشاهِد على قتل مشاعر الأطفال، فلا تهتز عند رؤية العنف على الشاشة، والأسوأ من ذلك أنها تسمح للطفل الصغير بأن يعتبر العنف أمراً مفروغاً منه، ومسلّماً به. فلا تعليق لو شاهد أحداً يقتل شخصاً ما، أو حيواناً ما أو يعامله بعنف.
• زيادة الخوف: الأطفال الصغار يجدون صعوبة، بل استحالة، في التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي. فهم يعتبرون الفنتازيا مخيفة كما الواقع، لأنهم يميلون إلى اعتبار كل ما يرونه أو يسمعونه واقعاً. فما يرونه على الشاشة، هو بالنسبة إليهم حقيقي وواقعي تماماً، مثل أي شيء يحدث في غرفة الجلوس أو المكان الذي يلعبون فيه.
وعندما يبدأ الأطفال التميز بين ما هو واقعي وما هو خيالي، ويحصل هذا أحياناً قبل بلوغ السادسة من العمر (مع أنهم لا يكونون قادرين على التمييز الكامل إلاّ بعد هذه السن بكثير)، تصبح البرامج الإخبارية، بما تحويه من تقارير عن جرائم قتل أو حرائق أو كوارث طبيعية، تشكل تهديداً حقيقياً، إذ يميل الأطفال الصغار إلى تصوير ما يرونه على الشاشة، على أنه يحصل لهم أو لأولئك الأشخاص الذين يحبونهم.
قيم سلبية
قليلة جداً هي برامج الأطفال التي تبذل جهداً صادقاً لتعليمهم القيم الإيجابية، مثل القدرة على الاحتمال، المشاركة، العطف، الرحمة، الصدق، الاحترام.. إلخ. فمعظم البرامج، تُظهر القيم السلبية، مثل العنف أو الكذب للحصول على ما تريد.
حلٌّ سهل لكنه مدمّر
• مهارات غير واقعية: هل يشكون الطفل من الملل؟ هل هو مضطرب، هل هو قلِق، هل يعاني مشكلة؟ الحل بسيط لدى العديد من الأهل، وهو تشغيل التلفزيون. يؤكد الخبراء أن الأطفال الذين يستخدم أهلهم التلفزيون بهذه الطريقة، قد يكبرون ليصبحوا غير قادرين على التعامل مع مشاكل ومصاعب الحياة العادية، فبدلاً من أن يحاولوا حل المشاكل أو إيجاد طريقة للخروج من حالة القلق والاضطراب، قد ينجذبون إلى الثوابت السهلة وإلى تطوير عادات مدمرة للنفس أيضاً.
تراجع القراءة
وليس بالأمر العجيب أن يكون الطفل الذي يقضي فترات طويلة في مشاهدة التلفزيون غير قادر على التركيز على القراءة، وفي أحسن الأحوال فهو لا يحقق نجاحات في المدرسة، كالأطفال الذين لا يشاهدون التلفزيون كثيراً. بالتأكيد الأسباب كثيرة، منها قلة الوقت وعدم الرغبة في القراءة والدرس. إذ إن الأطفال الذين يعتمدون على التلفزيون، يشعرون بالملل وبعدم القدرة على التركيز في المدرسة. إن الإفراط في مشاهدة التلفزيون في السنوات الأولى، من عمر الطفل، يمكن أن يمنعه من إقامة علاقة مباشرة مع الكتب، وهي علاقة مهمة لاستمرار نموه الفكري.
نقص الخيال والإبداع
والقراءة لا تزوّد الفرد بالألوان والفرشاة فقط، بل تحفز ذهنه إلى الرسم، وإظهار المشاهِد والصور، وتخيُّل العمل، وهلمّ جرّا. والتلفزيون، من ناحية أخرى، يلون الصورة بكاملها ولا يترك شيئاً للخيال. لذا، فإن البرامج التلفزيونية لا تشكل تحدياً للأطفال للخروج بأفكار جديدة، كما أنها لا تشجعهم على الإبداع، إلاّ في حالات نادرة جداً، كما أن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لفترات طويلة، لا يستطيعون غالباً، الترفيه عن أنفسهم، وبالتأكيد لا يملكون الحافز إلى القيام بهذا الأمر. إضافة إلى ذلك، فإنهم يصبحون مفسدين بالحوافز الواسعة التي يوفرها التلفزيون، وفي الوقت نفسه غير راغبين في بذل أي جهد لممارسة الألعاب الحرة التي تتطلب خيالاً واسعاً، وقدرة على التفكير والاهتمام.
وصايا لمشاهدة التلفزيون
بعد كلِّ ما تقدم، هل تحثنا هذه الحقائق المثيرة على منع أطفالنا من مشاهدة التلفزيون؟
الجواب في أغلب الأحوال هو «كلّا».
ذلك أنه على الرغم من عيوبه، يُعتبر التلفزيون بالفعل، مدخلاً لعالم خيالي من الخبرات - المشاهد، الأصوات، الأشخاص، التي لا يمكن أن يجدها الطفل في أي مكان آخر. يستطيع التلفزيون أن يأخذ الأطفال الصغار إلى أقصى أقاصي العالم، بل إلى الكون بأكمله، ويكشف لهم عن الماضي والمستقبل، والحياة اليومية، وكل ما هو غريب، والفنون والعلوم.
والوصايا الآتية تساعدك أنت وعائلتك على استخلاص أفضل المنافع من هذه الوسيلة الإعلامية بأقل الخسائر الممكنة:
• وضع قيود منطقية: ضعي القيود الآن. لا تنتظري حتى يذهب طفلك إلى المدرسة لفرض قيود على مشاهدة التلفزيون، لأن المهمة ستصبح صعبة جداً في ما بعد.
ما القيود المنطقية؟
قبل أن يصبح الطفل في عمر السنة ونصف السنة، يتسطيع أن يعيش حياته بسهولة من دون التلفزيون إطلاقاً. في عمر السنة ونصف السنة، يكفيه نصف ساعة مشاهدةً كل يوم. اختاري أنت البرامج التي سيشاهدها، إلى أن يصبح في عمر يمكّنه من المشاركة في الاختيار. عندها، عليك عرض خيارات عليه: هل تريد مشاهدة «توم آند جيري»، أو «سمسم ستريت»، أو برنامج أطفال آخر؟ عندما ينهي الطفل عمر السنتين يمكنك زيادة فترة مشاهدة التلفزيون إلى ساعة يومياً، خاصة إذا كان الطقس بارداً وسيئاً، حيث لا يستطيع الطفل اللعب في الخارج. ولكن، إياك والسماح له بمشاهدة التلفزيون مدة تزيد على الساعة، لأن الطفل في هذا العمر في حاجة إلى أن يُمضي معظم وقته في ممارسة أنشطة ضرورية أخرى، بدلاً من الجلوس أمام شاشة التلفزيون.
• فرض القيود بالقوة: إن وضع القيود شيء، والالتزام بتنفيذها شيء آخر. فالقوانين لن تنجح إلاّ عندما يُطفأ التلفزيون بانتظام كل يوم بعد انتهاء البرنامج المسموح للطفل بمشاهدته، ثم تحويل انتباهه إلى أنشطة أخرى. لذا، يجب وضع جدول بالأنشطة التي سيمارسها الطفل بعد مشاهدة التلفزيون: اللعب، القراءة، تصفُّح مجلة، أو كتاب أطفال، الاستماع إلى قصة.. إلخ. ما يساعد على الانتقال من المشاهدة إلى القراءة مثلاً، بشكل مريح ومن دون بكاء.
بالطبع، وكما هي الحال مع معظم القوانين، لابد من خرق هذه القوانين أحياناً. مثلاً، إذا كان الطفل مريضاً ويتوجب عليه البقاء في السرير لفترة طويلة من الوقت، أو إذا بدأ عرض برنامج الطفل المفضل خارج الوقت المحدد. ولكن، في مثل هذه الحالة، عليك التوضيح للطفل أن القوانين لم تتغير، ولكن الوضع الاستثنائي فرض عليك خرقها.
• وقت مشاهدة التلفزيون: تجنبي تشغيل التلفزيون في أوقات تناول الطعام، حيث يجب أن تكون هذه الأوقات مخصصة للعائلة، أو في مواعيد اللعب، حيث من المفروض أن يتعلم الطفل مهارات اجتماعية، أو في أوقات الاجتماعات العائلية للاحتفال بمناسبة دينية أو اجتماعية.
• مشاهدة التلفزيون معاً: يصبح شغف الأطفال بالتلفزيون أقل إذا كانوا يتابعون البرامج مع الأهل، أو إذا كانت هناك مداخلات كثيرة للتعليق على ما يُعرض. إن السماح لطفلك بمشاهدة التلفزيون وحده هو تماماً مثل تركه تحت تأثير الغرباء. لذا، فالمشاهدة الجماعية تسمح لك بتصحيح المعلومة الخاطئة، وضبط البرامج التجارية الرخيصة والتركيز على القيم التي تتوافق مع مبادئك، وحتى تلك التي لا تتوافق معها. بالتأكيد، ستكون هناك أوقات، حيث يجب ترك طفلك فيها يشاهد التلفزيون وحده، ولكن لا تجعلي المشاهَدة المنفردة عادة.
• عدم استخدام التلفزيون كرشوة أو كمكافأة، أو حرمان الطفل منه عقاباً له. لا تربطي بين جهاز التلفزيون والتصرف الجيد (كن مهذباً، فالأطفال المهذبون هم فقط الذين يشاهدون التلفزيون)، أو تعتبريه أداة تعذيب تسلطينها على رأس طفلك عندما يحلو لك (إذا لم تتوقف عن البكاء حالاً فلن أسمح لك بمشاهدة برنامجك المفضل)، لأنك بذلك تجعلين من التلفزيون أداة ساحرة وجذابة.
• المثال الإيجابي: يرغب الأطفال عادة في تقليد الأم أكثر من إطاعتها. لذا، يجب أن تكون المثال الذي يُحتذى به بالنسبة إلى مشاهدة التلفزيون. عليها ألا تترك التلفزيون يعمل لسماع صوته فقط، أو تستخدمه كأداة ترفيهة. على مدى ساعات النهار. ويفضل مشاهدة التلفزيون بعدما ينام الأطفال، إلاّ في حال كان هناك برنامج يعرض في مناسبة خاصة.
• الاختيار المناسب: إن اختيار البرامج التي يشاهدها الأطفال على التلفزيون بدقة، يعادل أهمية تحديد ساعات المشاهدة. لذا، على الأم مشاهدة البرامج قبل السماح لطفلها بمشاهدتها، حتى تقرر ما إذا كانت مناسبة له. كما أن عليها اختيار البرامج المخصصة للأطفال الصغار التي تتميز باللغة البسيطة، والتي تدعو إلى الأخلاق الحميدة، وذات القيمة العالية، من حيث الموسيقى والثقافة. ويجب تجنب البرامج التي ترتكز على العنف والتي تعرض القيم بطريقة لا تتلاءم مع قيم الأهل. وإذا كان هناك أطفال أكبر سناً في المنزل، يجب عدم السماح للطفل الصغير بمشاهدة ما يشاهدونه، إلاّ إذا كان البرنامج يتناسب وعمره. أما إذا لم يكن مناسباً، فعلى الأم أن تحاول إلهاءه بأنشطة أخرى. يجب أيضاً توخّي الحذر حول مضمون البرنامج الذي تشاهده الأم إذا كان طفلها يجلس بالقرب منها، وذلك بسبب مشاهد العنف التي تعرضها البرامج، خاصة الإخبارية منها.
• إبطال السلبيات: يمكن إزالة التأثيرات السلبية للتلفزيون أو التخفيف منها، وذلك بالتركيز على الأنشطة التي تجمع العائلة معاً. مثل السباحة، زيارة حديقة الحيوان أو حديقة عامة، أو الأماكن الأثرية، أو متحف.. إلخ. وفي حال كانت الأسرة مجتمعة معاً أمام شاشة التلفزيون، فيجب محاولة التحدث معاً بين حين وآخر، أو مناقشة ما يشاهدونه.
ويجب اتّباع برنامج صحي، وذلك بالتوقف عن تناول الوجبات السريعة أو «التشيبس»، أو أي أغذية مشبعة بالدهون، أو شرب المثلجات أثناء مشاهدة التلفزيون. كما يجب التحدث عن القيم السيئة والجيدة التي تظهر على الشاشة، واستخدام التلفزيون لبناء مهارات الملاحظة والإبداع والذكاء عند الطفل.
يحتاج الأطفال إلى من يهتم بهم وبمشاعرهم وأن يعلّمهم كيفية التعرف إلى الآخرين والتعامل معهم، أكثر من حاجتهم إلى الأكل والملبس والمأوى والتلفزيون. لذا، يجب وضع خطة مدروسة لمساعدة الطفل على تنمية مهاراته الضرورية، وللاعتناء به، بدلاً من تمضية الوقت أمام شاشة التلفزيون.
/www.balagh.com

imenmaymouna
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 07/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الطفل والتلفزيون

مُساهمة  salima في الإثنين يوليو 11, 2011 6:36 pm

[center]الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عود الخير وعُلِّمَه نشأ عليه؛ فسعد في الدنيا والآخرة أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم؛ شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له. الغزالي

salima
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 494
تاريخ التسجيل : 01/07/2011
العمر : 31
الموقع : ب ب ع

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى